وصف الكتاب:
يتألف كتاب (إعادة التكوين: كيف ستبدع البايولوجيا التركيبية في الطبيعة والإنسان) من توطئة وخاتمة وبينهما تسعة فصول استعرض فيها المؤلفان تاريخ تطور الكائنات الحيّة ومعها الحركة العلمية، التي صاحبت هذا التطور منذ عصور سحيقة في القدم. المؤلفان هما د. جورج چَرچ، استاذ علم الوراثة في كلية الطب بجامعة هارفرد، بالإشتراك مع د. إدور ريجِز، الفيلسوف المهتم بقضايا العلوم والنواحي الأخلاقية في تطبيقاتها. يزفّ المؤلفان لنا البشرى في توطئة كتابهما، بأنّ العلماء والباحثين تمكنوا من صنع خميرة معدلة الجينات تضاف الى علف الحيوانات لتصنيع لدائن پلاستِك عضوي/نباتي يمكن استخدامه في صنع انابيب مياه الشرب والمجاري داخل بيوتنا PVC، وكذلك الأكواب والقناني وغيرها من الأدوات المستعملة في البيت أو الصناعات الأخرى العديدة. إنّ ضرر هذا النوع من الپلاستِك على البيئة محدود للغاية لكونه يتحلل خلال بضعة اشهر، خلافا للپلاستِك النفطي، الذي يدوم ضرره لآلاف السنين. كما باستطاعتنا استعمال خميرة معدلة جينيّا لصنع انسجة عضوية لغرض تحويلها الى سجّاد نفرشه على الأرض وله خصاصية تجعلنا نشعر بالراحة لدى المشي عليه. وباستطاعتنا ايضا خلق لدائن من الپلاستِك النباتي لتعوّض عن استعمال خشب الأشجار، وهو المادة الطبيعية المستعملة في تشييد البيوت والمباني. كما تمّ صنع مايكروب لتوليد الطاقة الكهربائية المستعملة في الإنارة وتشغيل المكائن، من خلال عملية معالجة مياه الصرف الصحي باستعمال خميرة معدّلة جينيّا ايضا. إضافة لذلك، تُستعمَل الخمائر المعدلة لإنتاج محروقات الديزل والگازولين ووقود الطائرات النفاثة الأقلّ ضررا على البيئة. وهذه جميعا قضايا في غاية الأهمية. ذكر تقرير صحفي أنّ شركة هولندية للطاقة المتجددة قد طوّرت مواد پلاستيكية صنعت من النبات وهي صالحة للاستخدام البشري. يحتاج هذا الپلاستِك النباتي عدة أعوام ليتحلل بالطبيعة ولكن الشركة تنوي إعادة تدويره باستمرار، وهو أمر من شأنه خفض معدل التلوث البيئي، الذي يسبّبه الپلاستيك النفطي. إنّ التوصل الى تصنيع لدائن الپلاستِك النباتي للتعويض عن الپلاستِك النفطي سيحمي البشر والبيئة، خاصة البيئة البحرية والمائية وكائناتها العديدة، التي تعيش وتتكاثر في تلك البيئات. تموت ملايين الأسماك وطيور النورس كلّ عام بسبب المخلفات الپلاستيكية، وتشير التقارير إلى أنّ 98% من الطيور البحرية تحمل فى جهازها الهضمي أجزاء وبقايا پلاستيكية ضارة تسبب تلوثا فى أنسجتها ومع الوقت تدمّر جهازها الهضمي فتموت. تحتوي بطون الحيوانات الأخرى نسبة من المخلفات الپلاستيكية، التى تنقل الأمراض لجسدها ومنها إلى الإنسان حال نجاتها من الموت وقيام الإنسان بأكلها. ووفقا لإحدى الإحصائيات [https://alkhadraasy.com/2019/07/03/]فإنّ كيسا واحدا من الپلاستِك النفطي يقتل حيوانا بالإختناق كلّ 3 أشهر. كما يتسبب التخلص من الأكياس الپلاستيكية حرقا إلى انبعاثات غازية سامة تضر بالغلاف الجوي، وتزيد من نسب المركبات العضوية فى الهواء، ممّا يحدث إضطرابات فى النظام البيئي الجوي. كما أنّ الغازات المتصاعدة من عملية حرق الپلاستِك تترك آثرها على الغدد الصماء للإنسان وعلى رئتيه وعلى كل خلية ونسيج من الإنسان والحيوان والنبات. هذا وقد أورد تقرير صحفي ما أعلنته شركة "ميتسوبيشي كَميكَل" اليابانية، عن تطويرها لأكياس پلاستيكية قابلة للتحلّل في المحيطات والبحار، في خطوةٍ منها للحدّ من نسبة المخلّفات والنفايات الپلاستيكية فيهما. إعتمدت الشركة في هذه الخطوة على الآلية عينها الّتي يتم بواسطتها تحليل النفايات في التّربة وتحويلها إلى سماد. فيما قال مسؤولون في الشركة إنّ الأكياس الجديدة مصنوعة من مكونات نباتية، كقصب السكر، حيث يمكن ذوبانها بسهولة في مياه البحر. كما أشاروا إلى أنّ الأمر يستغرق نحو عام حتى يتحلل الكيس بشكل كامل في تلك المياه. [https://aawsat.com/home/article/2418946/] وعن توليد الكهرباء من مياه الصرف الصحي [https://nok6a.net/%D9%83%D9%8A]، أشار تقرير صحفي الى اقتحام منطقة Le Valais السويسرية، مجال الكهرباء الحيوية، بفضل المايكروبات المعدلة جينيّا في محطة معالجة المياه (STEP) في Sion. مثل بعض الأسماك، يمكن للمايكروبات إنتاج الكهرباء، فهي تتنفس من خلال نقل الإلكترون. وقد انتهز الباحثون هذه الظاهرة لوضعها موضع التنفيذ في عملية معالجة مياه الصرف الصحي. تمّ تحويل محطة معالجة المياه المذكورة إلى مختبر لاختبار خلية الوقود المايكروبية، ويؤمن باحثون بقيادة الأستاذ فابيان فِشَر، بمستقبل هذه التكنولوجيا. ذكر السيد فِشَر إنّه منذ بداية القرن، كان هناك اهتمام متجدّد بهذه التقنية، وإذا كان مشروع Sion هو المشروع الوحيد في سويسرا، فإنّ الباحثين الصينيين والبريطانيين يريدون أيضا تطوير هذه التكنولوجيا. من ناحية الشكل، يشبه التثبيت صفا من بطاريات السيارات، أعلى وأرقّ، وتصل المياه العادمة أو مياه الصرف الصحي، من جانب واحد من البطارية، وتلتصق الميكروبات بأقطاب الرغوة الكاربونية لأداء مهمة تنقية المياه، وبذلك تطلق إلكترونات يتم التقاطها لإنتاج التيار الكهربائي. أوضح فِشَر أنّ معالجة مياه الصرف الصحي في البلدان الصناعية تستهلك ما بين 1% إلى 2٪ من إجمالي إنتاج الكهرباء. وفي محطات معالجة مياه الصرف الصحي، يمثل التخمير الذي يهدف إلى تهوية المياه لتعزيز التحلل الحيوي للمخلفات أكثر من نصف الكهرباء التي تستخدمها محطة معالجة مياه الصرف الصحي. يوفر استبدال التهوية بنظام الإلكترون الطاقة وينتج الكهرباء، وبالتالي، ستصبح STEP منتجا للكهرباء في حين أنّها مستهلك لها حاليا. وفي جميع أنحاء العالم، يمكن أن تنتج المياه العادمة ما يعادل 90 محطة للطاقة النووية، حسب ما جاء في التقرير المذكور. وهناك مفاجأة من مصر حيث اشار تقرير آخر الى توليد الكهرباء من مخلفات الصرف الصحي لأول مرة في البلد بمساعدة فريق من الخبراء الألمان. [https://alwatannews.net/article/783927/Arab] كما أطلقت مصر مشروعا للطاقة الحيوية فى الريف تحت إشراف وزارة البيئة، وأقامت حتى الآن أكثر من ألف وحدة غاز حيوي. تُملأ الوحدات بروث الماشية ومخلفات المحاصيل، التي تحولها البكتِريا المعدّلة في الخزّان إلى غاز الميثان، وبعد إنتاج الميثان، تتحول بقايا المخلفات إلى سماد يُستخدم في زيادة ما تنتجه الأراضي الزراعية. إنتقل الحديث بعد ذلك الى تعديل الجينات ومسألة استنساخ الحيوانات، بالذات استنساخ النعجة دالي وسخلة [https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%84%D9%8A] الماعز الجبلي البوكاردو، الذي يعيش في سلسلة جبال الپَرَنِز في اسپانيا. جدير بالذكر أنّ النعجة دالي هي أوّل حيوان ثديّ تمّ استنساخه بنجاح من خلية حيوان آخر بالغ. جرى استنساخها في معهد روزلِن في جامعة إدنبره، في اسكتلندا بالمملكة المتحدة. وُلدت النعجة دالي عام 1996 ونفقت عام 2003. وقد أكد النبأ معهد الأبحاث الإسكتلندي الذي قام بعملية الإستنساخ أصلا. اتخذ المعهد قرار إنهاء حياة النعجة المريضة، التي بلغ عمرها سبع سنوات، بأسلوب القتل الرحيم بعد أن أظهرت الفحوص البيطرية أنّها مصابة بمرض صدري في حالة متدهورة. ذكر الدكتور هاري گرِفِن من المعهد أنّ النعجة كان يمكن أن تعيش ما بين 11 و12 عاما، وأنّ الإصابة بأمراض الرئة تُعدّ أمرا عاديا في النعاج المسنّة. كان الإعلان عن موت النعجة دالي بعد سبع سنوات من مولدها بداية لخلاف عالمي، رغم اعتباره أحد أهم الإنجازات العلمية الضخمة خلال عقد التسعينيات. ولكن الإنجاز أثار أيضا جدلا يستمر حتى اليوم حول أخلاقيات الاستنساخ، خصوصا مع تطوير الأساليب وبدء تطبيقها على البشر. لقد وضعت دالي التوأم، سالي وروزي عام 1998 ثم تبعته بالتوائم الثلاث، لوسي ودارسي وكَوتِن عام 1999. غير أنّه في شهر كانون الثاني من عام 2003 تدهورت حالتها الصحية بعد تشخيص إصابتها بمرض الروماتزم، (خلافا لما ذُكِر اعلاه). وهذا المرض عادة ما يصيب النعاج المتقدمة في العمر، وبعدها بدأ جدال آخر حول كيفية قياس العمر الحقيقي للنعجة، ومخاطر الإصابة بالشيخوخة المبكرة لدى الكائنات المُستنسَخة. صرّح الأستاذ إيان ويلموت، الذي قاد فريق الاستنساخ، أنّ ثمة قصور في أساليب الاستنساخ يتطلب مزيدا من التطوير. وقال الدكتور پاترِك ديكسُن، وهو كاتب في أخلاقيات الاستنساخ البشري، إنّ طبيعة نفوق النعجة دالي قد تكون لها ردود فعل كبيرة على إمكانية استنساخ طفل آدمي. وعقّب بأنّ الموضوع الرئيسي هو سبب موت دالي، وهل أنّ الأمر متعلق بالشيخوخة المبكرة؟ فهي لم تكن متقدمة في العمر، بمقاييس النعاج، ليضطر الأطباء إلى إنهاء حياتها. وذكر الأستاذ رِچَرد گاردنر، رئيس الجمعية الملكية لأبحاث الخلايا الجذعية، أنّه لابُدّ من انتظار نتائج تشريح جثة النعجة لمعرفة سبب الموت المبكر وفيما إذا كان بسبب أنّها مستنسخة. وهو ما قد يلقي الضوء على أوجه قصور استنساخ البشر. وتقرّر حينها أن توضع جثة النعجة دالي في متحف اسكتلندا الوطني في ادنبره. في عملية الإستنساخ هذه لا يتمّ التكاثر بفعل تلقيح البويضة بالحيمن، بل باختلاق جينوم جديد يتمّ الحصول عليه عن طريق الصهر الإلكترني لاندماج جينوم الحيوان المنقرض مع جينوم آخر من فصيلة متقاربة بعد رفع نواة بويضته، مثل الفيل والماموث والإنسان الحالي وانسان النياندرثال. ذكر چرچ ثلاث طرق هي الصهر الإلكتروني ElectroDiffusion اليدوية وطريقة مَيج MAGE الأوتوماتيكية وطريقة ثالثة تسمّى حقن الكرية الشاملة للخلية بكاملها. Blastocyst Injection of the Whole Cell. يمضي المؤلف للتصريح بخبر علمي بالغ الأهميّة هو في الحقيقة جوهر هذا الكتاب. ذكر الدكتور چَرچ، "ثمّ هناك طريقة رابعة ما زالت في دور التطوير في مختبري بجامعة هارفرد. ستمكّننا من بعث الحياة في أيّ حيوان منقرض من خلال الجينوم المعروف له أو ما يمكن تركيبه من بقاياه الأحفورية fossil remains. ومن هذه حيوان الماموث الصوفي والحمام الزاجل وحتى إنسان النياندرثال." يبدأ الفصل الأول بالحديث عن الأساطير الإغريقية حول نشأة الكون، إذ يذكر الكتاب، "تعكس الفترة الجيولوجية الهادينية صورة وجود جحيم العالم السفلي، كما رسم صورته الإله الإغريقي هَيديز God Hades. وهو واقع ليس فيه حياة، مليء بالحمم البركانية المستعرة وتواجد قبل ما يقرب من 3.8 بليون عاما مضت... ومنذ لحظة الإنفجار العظيم Big Bang، كان العالم بكامله تقريبا مكوّن من نويّات الهايدروجين،. وهي أبسط العناصر الكيمياوية وتتألف كلّ نواة منها من پروتون واحد. وحين بدأت تلك الپروتونات بالحركة بدأ التصادم والإنصهار ببعضها البعض ونتج عن هذا الإنصهار ظهور هيليوم النواة المكون من (2 من الپروتونات). وداخل كلّ كوكب، بدأ هيليوم النويّات بالإنصهار مكونا الكاربون (6 پروتونات). دخلت نويّات الكاربون في دورة (الكاربون- النايتروجين) وأخذت منها وسيطي الهايدروجين وهما النايتروجين (7) والأوكسجين (8)، فبدأت النويّات بالتحفيز لتكوين مزيد من الهيليوم. أخذ عالم الهليوم الجديد ينتج المزيد من الكاربون، فكانت المحصلة النهائية لكلّ ذلك هي الكواكب الحارة، حيث يُحفّزُ الكاربون الى استنساخ نفسه." الانفجار العظيم في علم الكون الفيزيائي هو النظرية السائدة لتفسير نشأة الكون. تعتمد فكرة النظرية أنّ الكون كان في الماضي في حالة حارة شديدة الكثافة فتمدّد، وأنّه كان يوما ما جزء واحدا عند نشأته. تعيد بعض التقديرات الحديثة حدوث تلك اللحظة الى ما قبل 13.8 مليار سنة، وهو ما يُعتبر عمر الكون. وبعد التمدد الأول، بَرَدَ الكون بما يكفي لتكوين جسيمات دون ذرية كالپروتونات والنيترونات والإلكترونات. ورغم تكوّن نويّات ذرية بسيطة خلال الثلاث دقائق التالية للانفجار العظيم، إلا أنّ الأمر احتاج آلاف السنين قبل تكوّن ذرات متعادلة كهربيا. بالوسع القول أنّ معظم الذرات التي نتجت عن الانفجار العظيم كانت من عناصر الهيدروجين والهيليوم مع القليل من الليثيوم. ثم التئمت سحب عملاقة من تلك العناصر الأولية بسبب الجاذبية لتُكوّن النجوم والمجرات، وتشكّلت عناصر أثقل من خلال تفاعلات الانصهار النجمي أو أثناء تخليق العناصر في المستعرات العظمى. تُقدّم نظرية الانفجار العظيم شرحا وافيا لمجموعة واسعة من الظواهر المرئية التي تُشاهد وتُرصد بتلسكوبات ضخمة وتلسكوبات فضائية مختلفة، بما في ذلك وفرة من ارصاد الإشعاعات الكونية والخلفية الإشعاعية للكون والبنية الضخمة للكون وقانون هابل. ونظرا لكون المسافة بين المجرات تزداد يوميا، فبالتالي كانت المجرات في الماضي أقرب إلى بعضها البعض. ومن الممكن استخدام القوانين الفيزيائية لحساب خصائص الكون كالكثافة ودرجة الحرارة في الماضي بالتفصيل. وبالرغم من أنّه يمكن للمسرّعات الكبيرة للجسيمات استنساخ تلك الظروف، لتأكيد تفاصيل نموذج الانفجار العظيم وصقلها. إلا أنّ تلك المسرّعات لم تتمكن حتى الآن إلا البحث في الأنظمة عالية الطاقة. وبالتالي، فإنّ حالة الكون في اللحظات الأولى للإنفجار العظيم مبهمة وغير مفهومة، ولا تزال مجالا للبحث. كما لا تقدم نظرية الإنفجار العظيم أيّ شرح للحالة الأولية قبل الإنفجار العظيم، بل تحاول تفسير نشأة الكون وتطوره منذ تلك اللحظة الأولى بعد الانفجار، إذ بالانفجار يبدأ الزمان والمكان، ولا ترى الفيزياء زمنا قبل الانفجار العظيم، فقد بدأ به الزمن من وجهة نظر الفيزيائيين. [ttps://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A7%] قدّم العالم البلجيكي جورج لومتر الفرضية التي أصبحت لاحقا نظرية الانفجار العظيم عام 1927. ومع مرور الوقت، انطلق العلماء من فكرته الأولى حول تمدّد الكون لتتبُّع أصل الكون، وما الذي أدى إلى تكوّن الكون الحالي. اعتمد الإطار العام لنموذج الانفجار العظيم وفق نظرية آينشتاين عن النسبية العامة، وعلى تبسيط فرضيات كتجانس نظم خواص الفضاء وتوحّدها. وقد صاغ ألكزندر فريدمَن المعادلات الرئيسية للنظرية، وأضاف فيليم دي سيتر صياغة بديل لها. في عام 1929، اكتشف إدوين هابل أنّ المسافات إلى المجرات البعيدة مرتبطة بقوة بانزياحها الأحمر. إستُنتِج من ملاحظة هابل أنّ جميع المجرّات والعناقيد البعيدة لها سرعة ظاهرية تختلف عن فكرتنا بأنّها كلما بَعُدت زادت سرعتها الظاهرية، بغضّ النظر عن الاتجاه. ورغم انقسام المجتمع العلمي اليوم بين نظريتي تمدّد الكون بين مؤيد لنظرية الانفجار العظيم، ومؤيد لنظرية الحالة الثابتة، إلا أنّ التأكيد بالملاحظة والرصد على صحة سيناريو الانفجار العظيم جاء مع اكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون عام 1964، واكتشاف أنّ طيف تلك الخلفية الإشعاعية يتطابق مع الإشعاع الحراري للأجسام السوداء. منذ ذلك الحين، أضاف علماء الفيزياء الفلكية إضافات رصدية ونظرية إلى نموذج الانفجار العظيم، وتمثيلها الوسيطي كنموذج لمبدأ CDM، الذي هو بمثابة إطار للأبحاث الحالية في علم الكونيات النظري. ينتقل الحديث بعد ذلك الى القدرة Handedness. كما توجد جزيئات متشابهة معكوسة، توجد أيضا حياة متشابهة معكوسة Mirror Life. تعني الأخيرة أنّها نتيجة لتغير قدرة الكائن بكامله وبمكوّناته كافة، بحيث تكون هناك صور متشابهة متطابقة لكلّ شيء، اعتبارا من المستوى الكلي نزولا الى مستوى الذرة. في الوقت الذي تبدو فيه الحياة المتشابهة المعكوسة مطابقة للحياة القائمة، لكنّها مختلفة تماما من حيث القدرة على مقاومة الفايروسات الطبيعية وغيرها من مسبّبات الأمراض. "إنّ أشكال الحياة المعكوسة لديها مناعة ومحميّة ضدّ هذه الفيروسات ومسببات الأمراض Pathogens." يمضي المؤلفان للقول،"أنْ نخلق عالما مرآتيا Mirror Life شبيها، قد يعطينا فرصة جديدة للحياة. ستكون حياة خالية من الأمراض ولا وجود فيها للحشرات الضارة للمحاصيل الزراعية. لكنّها قد تكون عرضة لنتائج غير مُستهدَفة أصلا، منها زيادة غاز ثاني أوكسيد الكاربون في اصناف البيئات كافة، الهوائية والمائية والأرضية وما تحت الأرض أيضا." تشكّل مسألة خلق العضوي من اللاعضوي النقطة الجوهرية للفصل الأول. وفي الحقيقة أنّ هذا الأمر كان مجال بحث علماء آخرين قبل چرچ. فمثلا، أفاد علماء البايولوجيا في جامعة گلاسكو بأنّهم قد أخذوا خطوتهم الأولى نحو "خلق الحياة" من مواد كيميائية غير عضوية تؤدي الى انشاء مساحة جديدة على مسار البايولوجيا غير العضوية. يقول الأستاذ لي كرونن، المسؤول عن توثيق بحوث الكيمياء في كلية العلوم والهندسة بأنّه وفريقه قد قاموا بعرض طريقة جديدة لصنع خلايا حية من أسس كيميائية غير عضوية. مضى يقول، "إنّ أشكال الحياة على الأرض كافة تتمثل من أساس بايولوجي عضوي مثل الكاربون بشكل صيغة الأحماض الأمينية، النوكليوتيدات، وهي عناصر بناء الـ DNA/RNA، أي الپروتينات،السكريات،الخ... ولكن عالم الحياة اللاعضوي يعتبر جامدا ولاحراك فيه! إنّ ما نحاول القيام به هو خلق خلايا حية تقوم بالإنقسام والتطور بنفسها، والذي سيؤدي بها الى الحياة ونستطيع تسميتها....بايولوجيا غير عضوية." البحث جزء من مشروع الأستاذ كرونن حول اثبات أنّ الخلايا من أصل غير عضوي نستطيع ان تنقسم وتتكاثر وتتطور بنفسها، مثل شبيهتها المنحدرة من أساس او أصل عضوي كاربوني. الأستاذ كرونن متأكد من أمكانية تحقيق مشروعه. فهو يضيف قائلا، "إنّ الهدف الأعظم هو بناء او تصنيع خلايا كيميائية معقدة لها خصائص تشابه خصائص الخلايا الحية، والتي من الممكن ان تساعدنا في فهم كيفية انتاج الحياة واستخدام هذا البحث لاستحداث تقنية جديدة معتمدة على التطور في عالم المادة. وهو نوع من انواع التقنية الحية في علوم الحياة اللاعضوية. إنّ البكتيريا هي من الأحياء الدقيقة البدائية أحادية الخلية تمت صناعتها من مواد كيميائية ذات أصول عضوية! اذا لماذا لانستطيع صناعة احياء دقيقة من أصول كيميائية غير عضوية وندعها تتطور بنفسها؟" [http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=276503&r=0] يؤمن د. چرچ إيمانا عميقا بأنّ، "خلايا الـDNA تعيش لفترة طويلة (بلايين السنين)." وما يؤيّد هذا الإدّعاء، ولو جزئيا، هو نجاح علماء في أن يعيدوا للحياة مايكروبات استُخرجت من الرواسب العميقة تحت قاع جنوب المحيط الهادئ، بعدما ظلت كامنة لمدة 101.5 مليون عاما. حدث هذا الإكتشاف في إطار بحث يبرهن على مرونة الحياة على الأرض. والمايكروبات، التي تشمل عشر مجموعات رئيسة ومجموعات ثانوية عديدة من البكتيريا، ربما تكون أقدم كائنات حية معروفة على الكوكب. قال العلماء المساهمون، إنّ المايكروبات كانت موجودة في عينات طينية أخذتها سفينة البحث من عمق 74.5 متر تحت قاع المحيط، أو أسفل بمسافة 5.7 [https://ara.reuters.com/article/internetNews/idARAKCN24T2HL] كيلومترا من سطح الماء. ونجا ما يصل إلى 99 بالمئة من تلك المايكروبات، التي عثر العلماء عليها مغطاة بالرواسب ويعود تاريخها لعصر الديناصورات، رغم عدم وجود مغذيات طوال هذا الوقت. إحتفظ الباحثون بقيادة عالم الأحياء الدقيقة يوكي مورونو من الوكالة اليابانية لعلوم وتكنولوجيا التربة البحرية بالمايكروبات لمدة تصل إلى 557 يوما في ظروف مختبرية آمنة وأمدوها بالكاربون والنايتروجين ومصادر ”غذاء“ مثل الأمونيا والأسيتات والأحماض الأمينية. نمت تلك المايكروبات وتكاثرت وقامت بأنشطة التمثيل الغذائي المتنوعة. قال مورونو "هي مفاجأة وتحدّ بايولوجي أن يعود جزء كبير من المايكروبات للحياة بعد وقت طويل جدا من دفنها أو طمرها في ظروف سيئة للغاية من التغذية/الطاقة." وهذه المايكروبات هوائية، أي تحتاج إلى الأوكسجين للبقاء، وكان الأوكسجين موجودا في عينات الرواسب. ويشير هذا مثلما قال العلماء إلى أنّه إذا تراكمت الرواسب تدريجيّا في قاع البحر بمعدل لا يزيد عن متر أو اثنين كلّ مليون عاما فإنَّ الأوكسجين ربما يظل موجودا لتمكين مثل هذه المايكروبات من البقاء لفترات مذهلة من الزمن. وقال أخصائي علم المحيطات ستيفن دونت من جامعة رود آيلاند الذي ساهم في وضع الدراسة المنشورة بدورية Nature Communications "الجزء الأكثر إثارة في هذه الدراسة هو أنّها تظهر بشكل أساسي أنّه لا يوجد حدّ للحياة في الرواسب القديمة لمحيطات الأرض." وأضاف، "الحفاظ على القدرة الفسيولوجية الكاملة لمدة 100 مليون سنة في العزلة المهلكة هو إنجاز مثير للإعجاب." يختتم المؤلفان الفصل الأول بالقول، "وكلما نمضي قدما سنرى مزيدا من الأنظمة الهجينة المكونة من العناصر اللاعضوية/العضوية. يرث اطفالنا الآن علم الأحياء المعزّز ميكانيكيا على شكل سيارات وهواتف ذكية واجهزة لزيادة قدرة السمع واجهزة لتنظيم دقات القلب ...الخ. اصبحت هذه الأجهزة بشكل متزايد جزء من حياتنا اليومية. في الحقيقة، يجد الكثير من الناس صعوبة في العيش بدونها. لقد استطعنا منذ ثمانينات القرن الماضي أن نضيف اجزاء تقوم على الحامض النووي المؤتلف الى اجسامنا مثل الأنسولين Insulin والأريثروپويتين Erythropoietin والمضادات الحيوية الوحيدة النسل Monoclonal Antibodies، وغيرها من المواد الطبية النافعة. إنّ اضافة النظم الحياتية الإصطناعية المعقدة ستطمس التمييز بين الحياة واللاحياة." أشار المؤلفان في مطلع الفصل الثاني الى أنّه يمكن أن تُعتبَر مصادرنا الطبيعية والجيولوجية والفلكية أيضا مصادر نصوص قديمة. بإمكاننا أن نتخيّل النصوص القديمة، التي دوّنها البشر، وكذلك النصوص، التي دوّنتها الطبيعة. كلها تنقل حقائق عميقة ليست متناقضة بالضرورة. "النصوص القديمة الأصلية للجينوم مكتوبة برموز الـDNA لكلّ شيء حي اليوم. وهذه النصوص قديمة قدم الحياة ذاتها، وهناك أكثر من 1030 نسخة موزّعة حول العالم على امتداد مسافة 5 كيلومترات داخل باطن الأرض الى حافة الفضاء وفي كلّ نقطة ماء في المحيطات. إنّ نسخة هذا النّص موجودة في كلّ خلية ذات نواة في اجسامنا، تشكّل بمجموعها حوالي 700 مَگابايت من المعلومات (6 بلايين زوجا من الـDNA الأساسي). إنّها لا تحتوي فقط على أرشيف تاريخي غزير، ولكن ايضا وصفات عملية Practical Recipes لخلق الكائنات البشرية. ومع أهمية هذه النصوص فإنّ ترجمتها للغات الحديثة لم تبدأ الّا في فترة سبعينات القرن الماضي." ما هو الجينوم؟ الجينوم البشري Human Genome هو المادة الوراثية DNA التي تتواجد بداخل النواة في خلايا الكائنات الحية سواء كانت حيوانية أم نباتية، بسيطة أو معقدة التركيب. ويمكن تشبيه أهمية الجينوم لوظائف الخلية بأهمية المخ لوظائف الجسد. فالمخ Brain هو مكان التدبير حيث يقوم بالتنسيق والترابط بين الأعضاء المختلفة في الجسم مما يضمن استمرار عمل الجسم بشكل محكم ومنظّم. وللأهمية القصوى للجينوم فإنه في مكان أمين للغاية وهي النواة Nucleus التي تتوسط الخلية ولا يخرج الـDNA منها أبدا بل يرسل نيابة عنه الـmRNA الحمض النووي الريبوسي، لكي ينقل الرسائل المهمة للخلية والتي تترجم إلى پروتينات. توجد في كلّ خلية جسدية 46 كروموزوم (23 زوج). وتتكون المادة الوراثية من شريط مزدوج يلتف التفافا حلزونيّا حول نفسه، حيث ترتبط النوكليوتايدات على كلّ من الشريطين بشكل مكمل ويدعم هذا الارتباط وجود پروتينات هستونية Histones. لم تكن هناك معلومات كثيرة عن الجينوم أو المادة الوراثية إلى أن جاء اكتشاف العالمين واطسون وكرَگ لتركيب المادة الوراثية. ومع نهاية عام 1980 قدّر عدد الجينات البشرية التي اكتشفها العلماء في ذلك الوقت بحوالي 450 جينا، وفي عام 1985 ازدادت إلى 1500 جينا. لقد نشأت فكرة عمل خريطة للجينوم البشري تحديداً سنة 1984 واستهدف المشروع عمل خريطة لمعرفة أماكن الجينات الوظيفية وغير الوظيفية على الجينوم البشري، ومعرفة ترتيب القواعد النوكليوتايدية لكلّ جين على حدة مما يؤدى إلى استخدام تلك المعلومات في المجالات المختلفة مثل قطاع الصحة والصناعة والزراعة وغيرها من المجالات المختلفة. [https://arsco.org/article-detail-1202-3-0] تمكن العلماء من الانتهاء من رسم الخريطة الجينية للجينوم البشري، فوُجِد أنّه يحتوي على حوالي 30 ألفا إلى 40 ألفا من الجينات الوظيفية. ونظرا لأهمية الجينوم البشري فإنّ الكشف عن تحديد أماكن الجينات الوظيفية 40 ألفا على كلّ كروموزوم ومعرفة التتابع النوكليوتايدي (القواعد) ذو أهمية بالغة. وتعرف عملية تحديد مكان الجين الوظيفي بإسم رسم الخرائط Mapping أمّا عملية تحديد ترتيب القواعد النوكليوتايدية لكلّ جينوم على حدة في الجينوم البشري، تُسمّى التتابع الجينى Sequencing. ومن خلال الدراسات المتواصلة والبحث في هذا المجال وُجِد أنّ طول جزيء الـ DNA في كلّ خلية من خلايا جسم الإنسان يقدر بحوالي 1.8 إلى 2 مترا في الطول. ونظرا لأنّ جسم الإنسان يحتوي تقريبا على حوالي 100 ترليون خلية، فإنّ طول جزيء الـDNA في الجسم كله يقدر بحوالي 8000 ضعف المسافة بين الأرض والقمر ذهابا وإيابا. لقد وُجِد أنّ الجينوم البشري مكون من رسالة يتكون نصها من حوالي 3 مليار حرف وفي حالة كتابتها جملة واحدة فسوف نحتاج إلى 200 كتابا بحجم دليل الهاتف، لكي تكتب جميع الحروف، أي ما يعادل 100 ألف صفحة من الحجم الكبير. وتحتوي كلّ المادة الوراثية DNA في جسم الإنسان على حوالي 3000 مليون زوج من القواعد الوراثية، وبالتالي فإنّ جسم الإنسان يحتوي على 3 مليارات زوج من تلك القواعد، حسب ما ورد في هذا الفصل. تحدث المؤلفان باعجاب عن تجارب مذهلة قام بها فريق فَنتَر وزملاؤه. في التجربة الثالثة، قام الفريق بتغيير نوع من البكتريا وتحويله الى نوع آخر. فعلوا ذلك بأخذ جينوم من نوع معيّن ونقلوه الى خلايا من نوع ثانٍ، فقامت الأخيرة بتحويل نفسها الى النوع الأول. استعمل الباحثون جينوما طبيعيا (ليس مصطنعا). "رغم أنّ طريقة البحث كانت معقدة من الناحية الفنية، فإنّها لم تكن عصيّة على الفهم، لأنّ ما فعله الباحثون هو عزل جينوم M. Mycoides وزرعه في خلية من صنف M. Capricolum. مرّ بعض الوقت والخلية المتلقية تحتوي على الجينومين معا. وفي النهاية تمّ التعرّف على الحمض النووي الجديد فأخذته تلك الخلية وحوّلت نفسها الى خلية M. Mycoides. " في المحاولة التي تلتها وضعوا جينوما مصطنعا داخل خلية فحولت جينات الخلية المتلقية نفسها الى الجينوم المصطنع، وبدأت تمارس مهامها في النمو والإستنساخ بشكل منتظم.