وصف الكتاب:
مذاهب المعري الفلسفية تؤخذ رئيسياً من لزوم ما لا يلزم. أما ديوانه الآخر الذي وصل هو "سقط الزند" فيتألف من شعره الخالص وليس فيه إلا القليل من النظرات الفلسفية. وقد بث في كتبه النثرية بعض أفكاره التي في اللزوميات وأهمها "رسالة الغفران"، "الصاهل والشاحج" و"الفصول والغايات". وتختلط في هذه الكتب موضوعات الأدب واللغة والفكر ويغلب عليها الإسهاب والإستطرادات. وللأولين طبعة علمية وافية الشروح أجرتها الكاتبة الكبيرة بنت الشاطئ. أما الأخير فطبع الجزء الأول منه، وهو الوحيد المتبقي منه، بعناية محمود حسن زناتي عام 1938 في القاهرة. والطبعة مضبوطة ولو أنها أقل شرحاً من الكتابين الآخرين. طبعت اللزوميات عام 1915 في القاهرة بإعتناء أمين عبد العزيز الذي أرفقها بشروح مبتسرة لا تغني. وهذه الطبعة هي المتداولة اليوم ولكن في أوساط المعنيين بالأدب القديم على الأكثر، واللزوميات لوعورة ألفاظها لا تزال أقل إنتشاراً بما لا يقاس من بقية دواوين الأقدمين التي تحظى بالرواج بين عامة المتعلمين وليس الأدباء وحدهم. ومسؤولية ذلك تقع على صاحبها بالمعمى والمجهول فجاءت عسيرة القراءة لا سيما على القارئ المعاصر. وفي خطة تهدف لإعادة اللزوميات إلى الناس صنع هذا المختار منها وقد قصر على الأمور التي تهم المعاصرين ويتشوقون إليها بقطع النظر عن زمانها ومكانها، فأخذ من الديوان ما يحتوي على النقد للدين والدولة والمجتمع مع ما يلحق ذلك من آراء حول الطبيعة والحياة ونظام العالم. وبالجملة ما تتألف منه فلسفة هذا المثقف الكبير في جانبها الأكثر إشراقاً. ويقع المختار في حوالي ألف بيت. اللزوميات في أغلبها مقطعات أو قصائد غير مطولة. والكثير منها لا يلتزم بموضوع واحد، فالمعري فيها لا يراعي تسلل منظوماته بخلافه في سقط الزند. وكثيراً ما يفاجئ القارئ بالفكرة دون أن يمهد لها ومن دون أن تكون له صلة بما قبلها أو بعدها، وكأنه يسترقها من الرقباء، أو يتذكرها في اللحظة فيدسها في المنظومة ثم يمضي بعيداً عنها. وربما ختم بها منظومة بطريقة تبعث على الإعتقاد أنها كتبت لأجل البيت الأخير. وفي الإختيار لهذه النصوص لم يُتبع المعري في عشوائيته هذه لئلا يربك القارئ بأمور متروكة للباحثين في أسلوب اللزوميات. والإكتفاء بإلتقاط ما إحتوى على فكرة نقدية في القضايا المذكورة أعلاه. أما اللزوميات المتسلسلة وذات الموضوع الواحد فقد ثُبتت كلها أو معظمها. والكثير من هذه مقطوعات من بضعة أو عدة أبيات والقليل منها قصائد.