وصف الكتاب:
إننا في زمان قست فيه القلوب، وانقطعت فيه أواصر المحبة، وقلبت فيه المفاهيم، ولبس الأعداء ثياب الأصدقاء، وتبارى المبغضون والمعادون ليتزيوا بزي المحبين والمخلصين، فنحن والله في هذا الزمان أحوج ما نكون إلى الحديث عن المحبة، ولا نعني المحبة التي فقدها الناس فيما بينهم، وإنها: المحبة العظمى، التي لا سعادة ولا راحة ولا طمأنينة للقلوب البشرية إلا بها، وهي محبة الله تبارك وتعالى ومحبة رسوله المصطفی ، ومحبة الصالحين وعباد الله المخلصين الصادقين المقربين الموحدين، ووالله الذي لا إله إلا هو إن أعظم نعمة بعد نعمة الإسلام والإيمان هي نعمة محبة الصالحين وطاعتهم، لأن الصالحين هم عيون الله في أرضه، ورحمة الله في بلاده، وأمناء الله على عباده، فأولياء الله تعالی هم عرائس الحضرة الإلهية ولا يرى العرائس المجرمون، فكل من أطلعه الله تبارك وتعالى على شأن ولي من أوليائه فليعلم أنه من أحباب الله تبارك وتعالى الذين اصطفاهم المحبته، واجتباهم لخدمته، لذلك يقول الجنيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه: {التصديق بكرامات الأولياء ولاية صغری } .