وصف الكتاب:
مؤلف الكتاب هو خليل بن أيبك بن عبد الله صلاح الدين الصفدي، أبو الصفاء، ولد في صفد سنة ست وتسعين وستمائة. ونشأ على العلم والمعرفة، وبرع في الخط وقرأ الحديث. أخذ على عدد من الشيوخ منهم القاضي بدر الدين بن جماعة وأبو الفتح بن سيد الناس. وتولى مناصب هامة منها: كتابة الإنشاء بمصر ودمشق، وكتابة السر بحلب ثم وكالة بيت المال بالشام. ومات عام 764هـ، بالطاعون. وقد نظم الصفدي الشعر والموشحات، وألف كتباً كثيرة يقارب عددها الخمسين مصنفاً لم يكملها كلها، وقد وصلنا بعض ذلك وضاع أكثرها. وإذا وضعنا جانباً الأهمية الأدبية البالغة للموشحات فبإمكاننا تعداد مزايا أخرى للكتاب ذات أهمية وخطر: أولاً: قام المؤلف بكتابة مقدمة عن أصل الموشح، وأول من نظم فيه ورسمه، وفنونه، ولهذه المقدمة أهمية كبيرة، مع الاعتراف بأن جانباً منها أخذه الصفدي عن ابن سينا الملك. ثانياً: أورد "فصلاً" عدّد فيه أسماء من سبق إلى التوشيح من أهل المغرب ومن أهل الديار المصري ومن شعراء الشام. ثالثاً: يصعب العثور على بعض الموشحات التي أوردها، وهي لولا هذه المجموعة، ضائعة أو بحكم الضائعة. وبخاصة تلك التي لا يعرف مؤلفوها، كأن يقول "قال بعض المغاربة". رابعاً: ومن هذا القبيل أيضاً موشحات لوشاحين معروفين يصعب العثور عليها في غير هذه المجموعة. خامساً: جمع في كتابه مجموعة مختارة لوشاحين أندلسيين ومصريين وشاميين، بلغ عددها ستين موشحاً. سادساً: وضع الوشاحين المشارقة في صف الوشاحين الأندلسيين، وافرد لهم جانباً مهماً من مجموعته والصفدي نفسه، مشرقي يجد أنه قادر على مضاهاة سادة الموشحات. سابعاً: في هذا الكتاب نجد أكبر مجموعة من موشحات الصفدي، مجموعة لا نجدها في كتاب آخر للصفدي أو لغيره. ثامناً: ضم الكتاب عدداً من الموشحات التي عرفت طريقها إلى قلوب الناس في المشرق والمغرب، مثل موشحات ابن زهر وابن سناء الملك وموشحة ابن سهل الإسرائيلي. تاسعاً: تصور الموشحات العصر الذي قيلت فيه. وأكثر ما يمثل ذلك منها خرجاتها ويغلب على الخرجة أن تكون عامية، أو عجمية، ولكنها على الحالين فاحشة، تعمد إلى التصريح، وتأتي في الغالب على ألسنة النساء. وبالنظر لأهمية هذا الكتاب اهتم "ألبير مطلق" بتحقيقه فاعتنى بـ: أولاً: رقم الموشحات جميعاً بحسب ورودها في الكتاب، واستثنى من ذلك مطالع الموشحات التي ذكرها الصفدي دون أن يأتي بالموشح كاملاً. ثانياً: عرف بالأعلام: الوشاحين وغير الوشاحين، ممن ذكروا في الكتاب، ثالثاً: تتبع الموشحات في المصادر المختلف، فيما كان ذلك ممكناً. رابعاً: شرح بعض الألفاظ الصعبة، والإشارات التاريخية وما إلى ذلك مما قد يعد غامضاً.