وصف الكتاب:
من أجواء قصة «يوميات المرأة السمكة»: وقت تلك الخيالات كنتُ أستيقظ أجد رائحة جسدي كرائحةِ أسماك شم النسيم أو الشيء الذي أوشك على التحلل، ثم أمارسُ جميعَ الطقوسِ الصباحية المُعتادة، أحصلُ على دُشٍّ دافئ، استعدُّ للذهابِ للعمل بعدما أضعُ المُعطرات حتى أتأكد من زوال الرائحة. أدخلُ مكانَ عملي، تظل عيناي من حينٍ لآخر تتأملان صورةً بالألوانِ الزيتية لسمكةٍ تعزفُ على جيتارٍ، لم أكن أفهمُ ما المغزى منها، ولم أحاول الفهم.. تنتهي ساعاتُ العمل الرسمية وأعودُ إلى المنزل لأكونَ السيدةَ المثالية ما بين الواجبات الأسرية وإتمام بعض الأمور الخاصة مع زوجي. جاءت لي ذات مرةٍ على شكلِ حلمٍ قصيرٍ صورةُ السمكة التي تعزفُ على الجيتار، لكنها كانت متحركةً تفتح فمها وتُغني بكلماتٍ غير مفهومةٍ، مجرد تعبيراتٍ وأصواتٍ صاخبةٍ، ما جعلني أندهشُ ليس تواجد السمكة وهي تعزفُ، بل كيف تتنفسُ وهي خارج الماء؟! فكرتُ في الذهاب إلى طبيبٍ نفسي ليصف لي دواء أتخلص بسببه من أحلام السمك، أو على الأقل لا تجيء بكثرةٍ، أو حتى أفهم ما معنى رائحة التعفن بعد الأحلام؟! في أحد الأيام في طريق العودة هبَّت رائحةُ شواء لحم ما، بحث أنفي يمينًا ويسارًا عن مصدر الرائحة حتى استقرَّت على جسدي، كانت صدمةً كبيرةً والأسئلة أكثر: كيف أحترقُ ولا أموت؟!! حاولتُ التخلصَ من الرائحةِ ببعض مُزيلات العَرقِ وبعض ما أحمل من عطورٍ، لكن كل المحاولات باءت بالفشل.