وصف الكتاب:
اسهمت ولادة منظمة الامم المتحدة في اعادة صياغة مبادى واحكام المجتمع الدولي في اطار جديد بما ينسجم مع النظام القانوني الذي تضمنه ميثاق هذه المنظمة، وكان على كافة الاطراف الفاعلة في هذا المجتمع ان تتحرك من اجل دعم الهيئات والمنظمات الدولية التي جرى تأسيسها بعد انشاء الامم المتحدة، وكانت الأنظار متجهة نحو التأسيس لهيئات دولية يعكس نشاطها مظاهر التعاون الدولي في مجالات الحياة الدولية المختلفة، فالعالم كان بأمس الحاجة الى تدعيم التعاون الدولي في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وارساء معالم النظام الاقتصادي والمالي المتناغم مع وظائف التنظيم الدولي المعاصر والقادر على تلبية الاحتياجات الدولية والذي يملك ادوات تمكنه من الوصول الى تحقيق الاهداف المنشودة والمسلم بها في اطار فكرة المنظمات الدولية الاقتصادية والمالية. هذه المعطيات حتمت على الامم المتحدة ان تبحث عن شركاء فاعلين قادرين على ضبط ايقاع الحياة الاقتصادية والمالية والنقدية فكان الاختيار متجه نحو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي باعتبارهم الاكثر قدرة والاكثر استيعاباً للنشاطات الدولية الاقتصادية فكانت النتيجة ان تم الدخول مع هاتين المنظمتين بعلاقات وصل تربط بينهما وبين الامم المتحدة، من هنا بدأ صندوق النقد الدولي يخطو خطوات واثقة باتجاه ممارسة ادوار مؤثرة في الواقع الدولي وكان الامر مرتبط بتطور تدريجي ونمو مستمر في اطار المهام وتعاظم متزايد في مجال الالتزامات حتى بات الصندوق يمثل رقماً صعباً في اطار معادلة المؤسسات الدولية المالية واصبح يمارس وظائف تفوق امكانيات اكبر الهيئات والمؤسسات المالية الوطنية والدولية الاخرى ساعده في ذلك ظروف وعوامل اسهمت في تفوق هذه المؤسسة في شتى ميادين الحياة الاقتصادية في الاطار الدولي. وقد كشفت تجارب صندوق النقد الدولي في تصديه للقضايا الدولية التي تقع في اطار اختصاصه عن حقيقة ان الصندوق وبصفته منظمة دولية عالمية متخصصة كان بحاجة الى مراجعة السياسيات الخاصة بالعمل والتخلي عن الاساليب القديمة التي لم تعد تنسجم مع التطورات في اطار المجتمع الدولي وان يتم اعتناق فلسفة جديدة تنسجم مع متطلبات المرحلة التي يمر بها الصندوق، من هنا اتسمت الاجراءات المتبعة من قبل الصندوق بالمرونة والسرعة في الاستجابة للتحديات واتباع اليات دولية متعددة ومتنوعة تكفل له البقاء والاستمرار ومواكبة التطور فكان الصندوق بهذا الخصوص نموذجاً للقدرة على التكيف والتطور والتأقلم مع كافة التغييرات في اطار الحياة الدولية. من جهة اخرى كانت تيارات العولمة احد ابرز المؤثرات التي حاولت ان تغير في طبيعة عمل الصندوق واخذ الكثير يتحدث عنه باعتباره احد ادواتها وكان هناك من سجل الكثير من المآخذ والانتقادات حول محاولة تسيس عمله لصالح احد الاطراف الامر الذي اثار الكثير من التحفظات والتساؤلات حول مستقبل هذه المنظمة في ظل النظام الدولي الجديد، لقد القت هذه العوامل بظلالها على عمل الصندوق وكان هناك تغييرات جوهرية في طبيعة الادوار والمهام والوظائف وباتت هناك حاجة فعلية الى اعادة الاعتبار الى فكرة ضبط عمل الصندوق بمعايير قانونية واضحة تحد من فرص تسيسه وتسهم في الابقاء على عمله في اطار سليم ينسجم مع متطلبات عمل اي منظمة دولية عالمية.