وصف الكتاب:
فإن كتاب الفوائد الشنشورية في شرح المنظومة الرحبية - أسبغ اللهُ على مؤلفه وابلَ الرحمة والرضوان - كتابٌ جليل القدر، عليُّ المنزلة، معتمد للإفادة والتدريس، مليء بالفوائد العزيزة، والنُّكات الشريفة، حاوٍ لمقررات علم الفرائض، فقهًا واستدلالاً. ولذا فقد انتشر اسمه وذاع صيته، وتلقاه الناس بالعناية والقبول، حتى تسابق العلماء إلى شرحه ووضع الحواشي والتقريرات عليه. وقد درج مشايخ بلادنا على تقريره في دروسهم، وإقرائه لطلابهم، وكان ضمن المنهج العلمي لإقراء العلوم الشرعية في مدارسهم. وكنت قد قرأته على أستاذي وشيخي وولي إفادتي، الشيخِ عبد اللطيفِ بن عبد اللهِ العرفج - سلَّمَ الله مهجتَه، وأدام بركته وعافيتَه -، ورأيت أن مؤلفه - عليه رحمة الله - قد أسهب في جملةٍ من مواضع الشرح، وأكثر من ذكر الفوائد الخارجة عن صلب هذا الفن، وأعاد التنبيه على بعض المسائل في عدد من المواضع؛ بغيةَ الإيضاح والإفهام، مما تثقل معه كثير من الهمم عن مذاكرته والعَود إلى مطالعته. فحدثتُ نفسي مرارًا باختصاره؛ تقريبًا له، وتسهيلاً لحفظ مادته، وعونًا - لنفسي خصوصًا ولكل طالبٍ عمومًا - على سرعة مراجعته، واستحضار مقاصده، مقتصرًا فيه على زبدة علومه، وخلاصَة مضمونه؛ ليكون مذكرة لطالِبيه، ومرجعًا قريبَ المأخذ لقاصديه، حتى عقدت على ذلك العزمَ، مستعينًا بمَن مِنه التوفيق وعليه التكلان، فاختصرته في ثلث حجمه تقريبًا. وقد حافظت على نص الأصل، وهي المنظومة الرحبية، وأثبتُّها بكمالها؛ لتكون عونًا لمن يحفظها على فهم عباراتها، وحافظت كذلك على سياق عبارة الشارح، فلم أتصرف في شيء منها، ولم أستبدل لفظًا منها بآخر، وإنما اختصرت العبارة، وحذفت ما رأيته منها خارجًا عن زبدة الفن وخلاصته، من دون إخلال بالمعنى، بحيث يكون شرحًا مختصرًا للنظم، وجامعًا لمقاصد ما ذكره الشارح - رحمه الله تعالى - في آنٍ واحد.