وصف الكتاب:
قمتُ بصياغة مقدِّمةٍ ملائمةٍ لها، ضمّنتها السببَ الَّذي أُلِّفت له الرسالة، والفوائدَ التي حوتها، ثمَّ عقَّبت بترجمةٍ لمصنِّفها محمد بن جزي الأندلسي رحمه الله، عرضت فيها حياتَهُ وأشهر مؤلفاته، كما ذكرت بعضاً من أسماء شيوخه، وأقرب تلاميذه. وأمَّا عن الكتاب ذاتهِ، فقد اطَّلعت على مخطوط له في خزانة الرِّباط في بلاد المغرب حفظها الله، وكان عدد ألواحها ثلاثاً وثلاثين لوحةً، فدوَّنتها، و قابلتها مقابلة دقيقةً مع النسخ المطبوعة، فأثبتُّ أصل المخطوط، وجعلت فروق النُّسخ المطبوعة فرعاً عنها إن كانت مهمَّةً، أو إن كانت تعطي معنىً جديداً؛ فالبعض من هذه الفروق وضعته في الحواشي إن كان المؤدَّى واحد، وبعضها أثبتها في الأصل مع وضع الكلام بين معقوفين إن كان المعنى أفضل، أو موافقاً لما في تنقيح الفصول في علم الأصول للإمام القرافي؛ لأنَّ الإمام ابن جزي يظهر جليَّاً أنَّه اعتمد عليه، وعلى كتاب المستصفى للغزالي في النَّقل، كما أومأت إلى مواضع النَّقص والزِّيادة في هذه الرِّسالة سواء أكان ذلك من النُّسخ المطبوعة أو مني؛ حتى تكون النُّسخةُ ملِمَّةً بفروق النُّسخ المطبوعة قدرَ الإمكان، ثمَّ بعد ذلك أدرجتُ تعاليقي في الحاشية، وكان مبدؤها مبدأ التوسط بين الإطناب والاختصار كما أشرتُ إلى ذلك آنفاً، فلم أترك حديثاً ورد في النَّصِّ إلَّا وخرَّجته، ولم يمرّ اسمُ علمٍ من الأعلام إلا ترجمته، ولم يرِد مصطلح أصوليٌّ إلا شرحته، وما اعترضتني فروقات بين الأصوليين والمناطقة إلَّا وبيّنتُ جلَّها أو بعضها، كما عرَّجت على بعض التعريفات التي أوردها المصنِّف فلربما كان في بعضها غموضاً فذكرت تعاريف أُخر لها..