وصف الكتاب:
لفت إنتباهي هذا العنوان وهو ناطق بمافيه، وهل بقي شيء في بلدي لم يتحدث؟ فلو نظرت إلى وجه كل مواطن فهو يتحدث ويعبر عن ذاته دون حديث ولو نظرت إلى شوارع مدينة الزرقاء وهي مدينة الكاتبة تراها معبرة عن نفسها بحاجتها الماسة إلى الصيانة وإن نظرت إلى تجار المحلات يقفون على أبواب محلاتهم لقتل الملل الذي يعانونه داخل المحلات بدون عمل. عداك عن الأبواب المقفلة في السوق والتي عجز مشغلوها عن دفع التزاماتها من أجور ومصاريف، فلكل باب حكاية، هذا عداك عن النظر في وجه شيخ ضاعفت فيه هموم الحياة تجاعيد الزمن، أو وجه طفل استلبت طفولته بسبب الحاجه ، عن الحارات الشعبية التي تشكل الغالبية العظمى من بلدي اتحدث، وإذا نظرت إلى آلاف الشقق والبيوت الفارغة وغالبيتها مرهون للبنوك فلكل شقة أو بيت حكاية، والسوق المفتوح لبيع الشقق والسيارات والعفش بانواعه فإن حجم المعروض يتكلم وبصمت خصوصا حين ترى حرق الأسعار دون أن تجد مشتري رغم طول مدة الإعلان. أما الشباب الذين يتجمعون كل يوم في المقاهي لكل منهم حكايه ولكن المشترك بينهم هو الفراغ القاتل وهذا جزء من صوره اشمل، تسمى عوامل الإنتاج المعطلة في بلدي، والصور كثيرة وكل ما ذكرت هو على سبيل المثال لكن كل شيء حولنا يتحدث بصمته عن مأساة وكل شيء في وطني أصبح حزينا، والجمادات قبل الأحياء تعبر عن حزنها البيوت والسيارات والأسواق والكراجات وكل ذلك كان بالأمس مبهجا وشعلة نشاط ومليئا بالحياة ويولد الأمل في كل من نظر اليه أو تعايش معه واليوم بوجه آخر كئيب وحزين، ويلعن كل من تسبب له بأن يصبح بهذه الحالة.. إنها الحكومات هي من ترفع وتنزل تبني الأوطان أو تهدمها ، تخدم شعوبها أو تخذلها، تزرع فيها الحياة أو تقتل كل شيء