وصف الكتاب:
تعنى هذه الرسالة بدراسة جريمة العدوان ومدى المسئولية القانونية الدولية عنها ، ذلك أن العدوان باعتقادي هو من أكثر المصطلحات القانونية الدولية شيوعاً واستخداماً في وقتنا الراهن فلا يكاد يخلو يوم من اتهامات تتبادلها الدول المختلفة تزعم فيها تعرضها لأعمال عدوانية وتهدد بالرد والانتقام. وفي حقيقة الأمر فإن هناك العديد من الأسباب التي دفعتني لاختيار هذا الموضوع والبحث فيه طوال السنوات الماضية منها: 1 ـ غموض مصطلح العدوان وتداخله وتشابهه مع العديد من الأفعال الأخرى المباحة أو المجرّمة وفقاً لقواعد القانون الدولي، وإساءة العديد من الدول والأنظمة لهذا الغموض والتداخل لارتكاب المزيد من جرائم العدوان. وهو ما يستوجب أن نحدد بدقة مفهوم هذه الجريمة ومضمونها وأن نحدد ما يدخل في نطاقها وما يخرج عنه كي نقيّم سلوك الدول ونبيّن مدى مشروعية تصرفاتها وفقاً لهذا التحديد. 2 ـ وأيضاً تنامي ظاهرة العنف وانتشار جرائم العدوان في المجتمع الدولي مع ملاحظة أن هذا العدوان قد اتسع نطاقه ليشمل كل مكان في هذا العالم، فلا تكاد تنجو منه قارة ولا إقليم أو بقعة جغرافية .. فمن الأحداث الدامية في البلقان وأفغانستان وكشمير إلى استمرار جرائم العدوان في فلسطين والعراق واستمرار الاحتلال العدواني لأجزاء من أراضي سورية ولبنان .. وحتى وصول دائرة العنف إلى نيويورك في قلب الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها. 3 ـ وكذلك التنبيه لخطورة بعض الملفات التي تتضاءل أهميتها أو يقل التركيز عليها في ظل تنامي جرائم العدوان وفظاعة ما ‘ترتكب خلاله من جرائم مروعة كقضايا التعويض عن أضرار العدوان وأيضاً إثارة المسئولية الشخصية عن ارتكابه. 4 ـ بالإضافة إلى ما شهده العقد الأخير من القرن العشرين من أحداث بالغة الأهمية تتصل بجريمة العدوان كتوقيع ميثاق إنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998 والتي دخلت حيز النفاذ منذ أسابيع قليلة ماضية في الأول من تموز ـ يوليو 2002 والتي أثارت جدل ونقاش ما زالا مستمرين حتى وقتنا الحالي بخصوص شمول اختصاصها الموضوعي لجريمة العدوان إذ كشفت وجهات النظر المختلفة حول هذه القضية عن العديد من الثغرات والإشكاليات الكبرى فيما يتعلق بالمواجهة الدولية لجريمة العدوان وهو ما تحاول هذه الرسالة أن تساهم ولو بجزء يسير في حله من خلال عرض وجهة نظر مختلفة أو تقديم اقتراح قد يحتمل الصواب أو يلقى القبول . 5 ـ ولما كان الإنسان هو ابن بيئته فإن الظروف التي يعاني منها وطني العربي الكبير وبلدي الحبيبة سورية كانت من الأسباب الرئيسية لاختيار هذا الموضوع .. إذ تعرض الوطن العربي منذ سنوات طويلة ولا يزال لجرائم عدوانية عديدة ومستمرة استهدفت الإنسان العربي في عقر داره وعرّضته لأبشع المجازر التي شهدتها الإنسانية وجعلته طريداً أو شريداً في أصقاع العالم بعد أن ‘سرق وطنه أو خضع جزء منه لاحتلال عدواني ما زال مستمراً منذ عشرات السنين.